يزيد بن محمد الأزدي
105
تاريخ الموصل
فيه مبارزة وحملات كثيرة ، فانهزم هارون ، وقتل من أصحابه نحو مائتي رجل منهم جماعة من الفرسان المشهورين ، ومضى هارون منهزما ، فعبر دجلة إلى العرب قاصدا بنى تغلب ، فنصروه واجتمعوا إليه ورجع ابن خرزاد من حيث أقبل . وعاد هارون إلى الحديثة فاجتمع عليه خلق كثير . وكاتب أصحاب ابن خرزاد واستمالهم ، فأتاه منهم الكثير ولم يبق مع ابن خرزاد إلا عشيرته من الشمردلية وهم من أهل شهرزور . وإنما فارقه أصحابه لأنه كان خشن العيش ، وهو ببلد شهرزور وهو بلد كثير الأعداء من الأكراد وغيرهم . وكان هارون ببلد الموصل قد صلح حاله وحال أصحابه ، فلما رأى أصحاب ابن خرزاد ذلك مالوا إليه وقصدوه ، وواقع ابن خرزاد بنواحي شهرزور الأكراد الجلالية وغيرهم ، فقتل وتفرد هارون بالرياسة على الخوارج وقوى وكثر أتباعه ، وغلبوا على القرى والرساتيق ، وجعلوا على دجلة من يأخذ الزكاة من الأموال المنحدرة والمصعدة ، وبثوا نوابهم في الرساتيق يأخذون الأعشار من الغلات « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أحمد بن عبد المؤمن المروزي ، يكنى أبا عبد الله ، حدث وكان ثقة . بكر بن إدريس بن الحجاج بن هارون أبو القاسم : روى عن أبي عبد الرحمن المقرى وآدم بن أبي إياس وغيرهما ، وكان فقيها . حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الأزدي : ولد سنة سبع وتسعين ومائة وولى القضاء ببغداد ، وحدث بها عن القعنبي . روى عنه الحسين المحاملي ، وكان ثقة فصيحا ، يعرف مذهب مالك جيدا كثير التصانيف في فنون . علي بن الحسن بن موسى بن ميسرة الهلالي النيسابوري الدرابجردى - ودرابجرد محلة متصلة بالصحراء في أعلى البلد - من أكابر علماء نيسابور وابن عالمهم ، وكان له مسجد بدر ابجرد مذكور ، ويتبرك بالصلاة فيه ، سمع أبا عاصم النبيل وسليمان بن حرب ويعلى بن عبيد وأبا نعيم وخلقا كثيرا . روى عنه البخاري ومسلم وابن خزيمة وغيرهم . عيسى بن موسى بن أبي حرب أبو يحيى الصفار البصري : قدم بغداد وحدث بها عن
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 359 ، 360 ) .